ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

68

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( 2 / 78 ) وإما أكثر من جملة ؛ نحو : أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ " 1 " أي : إلى يوسف ؛ لأستعبره الرؤيا ، ففعلوا وأتاه ، فقال له : يا يوسف . والحذف على وجهين : ألّا يقام شيء مقام المحذوف ؛ كما مر ، وأن يقام ؛ نحو : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ " 2 " أي : فلا تحزن واصبر . ( 2 / 79 ) وأدلته كثيرة : منها : أن يدل العقل عليه ، والمقصود الأظهر على تعيين المحذوف ؛ نحو : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ " 3 " . ومنها : أن يدل العقل عليهما ؛ نحو : وَجاءَ رَبُّكَ " 4 " أي : أمره أو عذابه " 5 " . ومنها : أن يدل العقل عليه ، والعادة على التعيين ؛ نحو : فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ " 6 " ، فإنه يحتمل " في حبه " ؛ لقوله تعالى : قَدْ شَغَفَها حُبًّا " 7 " . " وفي مراودته " ؛ لقوله تعالى : تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ " 8 " ، و " في شأنه " حتى يشملهما ، والعادة دلت على الثاني ؛ لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه في العادة ؛ لقهره إياه . ( 2 / 80 ) ومنها : الشروع في الفعل ؛ نحو : ( باسم اللّه ) ؛ فيقدّر ما جعلت

--> ( 1 ) يوسف : 45 - 46 . ( 2 ) فاطر : 4 . ( 3 ) المائدة : 3 . ( 4 ) الفجر : 22 . ( 5 ) قوله : " أي : أمره أو عذابه " فيه نظر ، فإن السلف لا يرون هذا التأويل ، بل يثبتون لله صفة المجيء بمقتضى ظاهر هذه الآيات ، ولا يوجب العقل الصريح هذا التأويل الذي ذكروه ، وانظر : مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم - رحمه اللّه - فقد أجاب عن تأويل الفرق الكلامية لصفة المجيء وغيرها ، في حديثه عن " كسر طاغوت المجاز " . ( 6 ) يوسف : 32 . ( 7 ) يوسف : 30 . ( 8 ) يوسف : 30 .